الشيخ السبحاني

56

مفاهيم القرآن

يشتمل على لفظ المثل أو حرف التشبيه ولكن التمثيل برَّمة أركانه موجود فيها ، قال سبحانه : « الّذينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلّا كَما يَقُومُ الذي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ المَسّ » « 1 » . فشبّه آكل الربا بمن مسَّه الجن فصار مذعوراً لا يملك عقله ونفسه . إلى غير ذلك من الآيات . قال بعض العلماء : ضرب الأمثال في القرآن يستفاد منه أُمور كثيرة : التذكير ، والوعظ ، والحث والزجر ، والاعتبار ، والتقرير ، وتقريب المراد للعقل ، وتصويره بصورة المحسوس ، فانّ الأمثال تصوّر المعاني بصورة الأشخاص ، لأنّها أثبت في الذهن لاستعانة الذهن فيها بالحواس ، ومن ثمّ كان الغرض من المثل تشبيه الخفي بالجليّ والغائب بالشاهد . وتأتي أمثال القرآن مشتملة على بيان تفاوت الأجر ، وعلى المدح والذم ، وعليالثواب والعقاب ، وعلى تفخيم الأمر وتحقيره ، وعلى تحقيق أمر أو إبطاله . « 2 » ثمّ إنّ الآيات التي جاء فيها التصريح بالمثل ، عبارة عن الآيات التالية : 1 . « وَلَقَدْ صَرَّفنا لِلنّاس‌ِفي هذا القُرآنِ مِنْ كُلِّ مَثَل » . « 3 » 2 . « وَلَقَدْ صَرّفنا في هذَا القُرآنِ لِلنّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَل » . « 4 » 3 . « وَللَّه‌ِالْمَثَلُ الأعْلى وَهُوَ الْعَزيزُالحَكِيمُ » . « 5 » 4 . « وَلَهُ المَثَل‌ُالأَعْلى فِي السَّموات‌ِوَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزيزُ الْحَكيم » . « 6 »

--> ( 1 ) البقرة : 275 . ( 2 ) رياض السالكين : 5 / 461 . ( 3 ) الإسراء : 89 . ( 4 ) الكهف : 54 . ( 5 ) النحل : 60 . ( 6 ) الروم : 27 .